محمد بن محمد ابو شهبة
398
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فخرج محمد بن مسلمة ومعه أبو نائلة وصحبه وكلهم من الأوس حتى أتوه ، فناداه محمد بن مسلمة وأبو نائلة ، فأراد أن ينزل فقالت له امرأته : أين تخرج الساعة ؟ إني أسمع صوتا يقطر منه الدم ؟ ! فقال لها : إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة « 1 » ، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب ، ثم قال محمد : إذا جاء فساخذ بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت منه فاضربوه ، فنزل كعب إليهم متوشحا سيفه ، وهو ينفح منه ريح المسك ، فقال له محمد : ما رأيت كاليوم ريحا أطيب ، أتأذن لي أن أشم رأسك ؟ قال : نعم ، فشمه وكذلك فعل أبو نائلة - « 2 » فلما استمكن منه قال : دونكم فاقتلوه ففعلوا . ثم أتوا النبي فأخبروه « 3 » ، وبذلك أراحوا المسلمين من هذا الشر المستطير ، وهكذا كان الرسول إذا رأى من أحد من اليهود غدرا وتأليبا عليه ومحاربة للدعوة أرسل إليه من يريحهم من شره ، وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة كما ذكره ابن سعد في طبقاته .
--> ( 1 ) اسمه سلكان بن سلامة بن وقش ، وقيل اسمه سعد ، ولقبه سلكان ، وكان أخا كعب من الرضاع كما كان نديمه في الجاهلية ويركن إليه . وذكر الواقدي أن محمد بن مسلمة كان أخاه من الرضاع أيضا . ( 2 ) في السيرة لابن هشام : « أن أبا نائلة هو الذي وقع في الرسول ، وأنه هو الذي أخذ برأسه حتى قتلوه » ولعل الاثنين اشتركا في النيل من الرسول ، والأخذ برأسه ، وقد اثرت ذكر ما في صحيح البخاري . ( 3 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب قتل كعب بن الأشرف .